من واجبات النصرة نحو إخواننا في فلسطين

محمد مسعد ياقوت – إنسان أون لاين.نت - 2007-11-05

فلسطينية تستغيث طلباً للنصرة

إن ما يحدث – الآن - لشعب فلسطين المسلم يمثل أقصى ما يمكن أن يصل إليه الظلم والطغيان على فئة من البشر، لقد تجمع الظلم بكل أطيافه وألوانه على شعبنا من كل حدب وصوب، فلا نرى شعبًا من الشعوب يقع تحت طائلة الاضطهاد كشعبنا المسلم في فلسطين.. فالغرب يحاربهم والشرق يحاددهم ، والصهاينة يمارسون فيهم أشنع أنواع التنكيل والتعذيب والاضطهاد، والخونة والعملاء باتوا جواسيس ومخبرين للعدو الصهيوني، وفوق كل ذلك تآمر الحكومات العربية ضدهم، وصمت الشعوب في نصرتهم .. إلا من رحم الله من المخلصين . واجب النصرة : إن ديننا السمح علمنا نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب؛ أيً كان دينه ومهما كان فكره، ناهيك عن جنسه ولونه ووطنه، وأمرنا بالسعي على تفريج كربات المسلمين، ورفع المعاناة عنهم أينما كانوا .. وهذه باقة من أهم النصوص النبوية التي تؤصل ذلك :

إدخال السرور عليهم:

سُئل رسول الله: أي الأعمال أفضل؟ قال: " إدخالك السرور على مؤمن؛ أشبعت جوعته، أو كسوت عورته، أو قضيت له حاجة" ( صحيح، الطبراني، عن عمر بن الخطاب )
وقيل لابن المنكدر : أي العمل أحب إليك ؟ قال : إدخال السرور على المؤمن ، قالوا : فما بقي مما تستلذ ؟ قال : الإفضال على الإخوان . ( ابن أبي شيبة)
ومن ثم ،فالواجب على كل مسلم : أن يعمل جاهدا على إدخال السرور على قلب إخوانه المستضعفين في فلسطين .

تحقيق النفع لهم :

عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رجلا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ، أي الناس أحب إلى الله . فقال: " أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله ـ عز وجل ـ سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة ، أو تقضي عنه دينا ، أو تطرد عنه جوعا ، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد( يعني مسجد المدينة) شهرا، ومن كظم غيظه ـ ولو شاء أن يمضيه أمضاه ـ ؛ ملأ الله قلبه يوم القيامة رضى، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها له ؛ ثبت الله قدميه يوم تزول الأقدام " ( صحيح، الطبراني)
والنبي – صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث يبين أن أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، ومعنى ذلك أن الناس يتفاوتون في محبة الله عز وجل لهم، وأن أحبهم إليه تبارك وتعالى أنفعهم للناس، فكلما زاد نفع العبد لإخوانه المسلمين كلما ازدادت محبة الله تبارك وتعالى له، وكلما نقصت منفعة العبد لإخوانه المسلمين كلما نقصت محبة الله عز وجل له..
وإخواننا في فلسطين أحق بهذا النفع والدعم، إي والله ! فهم أهل حاجة وكربة وضنك .

قضاء ديونهم :

قال النبي– صلى الله عليه وسلم - " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللَّهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضَعْ عَنْهُ"( مسلم، عن أبي قتادة) . وقال – صلى الله عليه وسلم - " من أحب أن يظله الله في ظله فلينظر معسرا أو ليضع له"( صحيح، ابن ماجه، عن أبي اليسر)
ولا شك أن أهل فلسطين أهل كرب وعسر، وهم أولى بأن نقضي عنهم دينهم.

العمل على إزالة كرباتهم :

قال– صلى الله عليه وسلم - "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلما، ستره الله في الدنيا والآخرة. والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه..."(مسلم، عن أبي هريرة).

إغاثة الملهوفين منهم :

كان مما أمر به النبيُ المسلمَ ؛ أن " يعين ذا الحاجة الملهوف" (متفق عليه،عن أبي موسى).
و الملهوف هو : المظلوم والعاجز المضطر الذي يستغيث بك .
ويقول النبي – صلى الله عليه وسلم - " الدال على الخير كفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان " (صحيح، أبو يعلى والطبراني، عن أنس) .
وهم أحق بالإغاثة ..
فهم أكرب الملهوفين ..

قضاء حوائجهم :

قال – صلى الله عليه وسلم - أيضُا -: " من يكن في حاجة أخيه يكن الله في حاجته" (صحيح، ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج، عن جابر بن عبد الله ) .
ولذلك قال الحسن ـ رضي الله عنه ـ : " لأن أقضى لمسلم حاجة أحب إلى من أن أصلى ألف ركعة" وقال : "لأن أقضى لأخ حاجة أحب إلى من أن أعتكف شهرين" .

التحذير من التخلي عنهم :

وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - محذرًا من التخاذل في نصرة أهل الحاجة والمعاناة: " ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ، ثم جعل من حوائج الناس إليه، فتبرم، فقد عرض تلك النعمة للزوال " (حسن، الطبراني، ابن عباس) .

المسلم للمسلم :

قال الله تعالى : "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ " [الحجرات: 10]،
وقال النبي – صلى الله عليه وسلم - : " مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" (مسلم، عن النعمان بن بشير )
وقال – صلى الله عليه وسلم - : "الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" ( مسلم، عن أبي مسلم).
وقال: " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" ( البخاري، عن ابن عمر)
وقال : "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ : "تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ" ( البخاري، عن أنس).

ولعظيمِ أَمرِ الأخوة كان مِن أوَّل أعمالِ النبي – صلى الله عليه وسلم – بعد هجرته للمدينة - أنّه آخَى بين المسلِمينَ، فآخى بين المهاجرِين والأنصارِ أُخوّةً عامّة شاملة، وأثقل هذه الآصِرةَ الهامة بين أبناء الشعب المسلم، ثم آخَى بَينَهم أخوّةً خاصّة دقيقة، فآخى بَين كلِّ مهاجرٍ وأَنصَاريّ، فجَعَل كلَّ اثنين أَخَوين؛ يتعاونان ويتكافلان ويتوَاسَيَان ..
ووجد المهاجرون من إخوانهم الأنصارِ التكافل والإيثارَ والحب والمواساةَ، فعن أنس قال: قالَ المهاجِرون: يا رسولَ الله، ما رَأَينَا مثلَ قومٍ قدِمنا عليهم أحسنَ مواساةً في قليلٍ، ولا أحسنَ بذلاً من كَثيرٍ، لقد كفَونا المؤونةَ، وأشركونا في المهنَةِ، حتى لقد خشِينا أن يذهَبوا بالأجر كلِّه، قال: "لا؛ ما أثنيتُم عليهم ودَعَوتُمُ الله لهم" ( أحمد والترمذيّ)

وفي هذه النصوص الكريمة وغيرها دلالة على وجوب نصرة شعبنا الفلسطيني الذي يعاني صنوف البلاء، وألوان الإيذاء، وهم – على ما يعانوه – أهل صبر وجهاد وأهل صدق في تحرير مقدسات الإسلام من الاحتلال ..
وهذه النصوص – أيضًا- تثبت حقهم في الدعم والنصرة ماديًا ومعنويًا، لرفع الظلم عنهم أو حتى تخفيفه .. ولو إزالة كربة واحدة من كربهم.

** كاتب وداعية مصري وباحث في موقع نبي الرحمة
* عن موقع خير أون لاين


http://www.insanonline.net/news_details.php?id=1879 :المصدر