 |
| الهلال الأحمر القطري قدم الأغذية لأسر سورية لاجئة في لبنان |
يمضون شهر رمضان بعيدا ًعن منازلهم.. يشعرون بحرقة التشتت وغصّة اللجوء..إنهم اللاجئون السوريون في لبنان والذين تزامن نزوح الآلاف منهم مع بداية الشهر الفضيل.
أجواء قاتمة ومحبطة تغلف اماكن تواجد اللاجئين السوريين في كل المناطق اللبنانية في ظلّ انكفاء العديد من الجهات المانحة عن تقديم المساعدة، وآخرها الهيئة العليا للإغاثة التي أوقفت كافة الدعم عنهم، مما يشكل كارثة إنسانية يتعمق وجعها اكثر وأكثر، فتختلط نظرات الأطفال البريئة مع دموع الأمهات وآلام المسنين.
100 ألف دولار أميركي
تزامنا ً مع استمرار المأساة الإنسانية التي يعيشها السوريون في لبنان، يستمر الهلال الاحمر القطري في دعمه لهذا الشعب المنكوب، ولكن لرمضان نكهته الخاصة في الدعم، حيث شمّر فريقه في لبنان عن سواعده في مشهد تكافلي يستهدف سد الاحتياجات الأساسية للأسر المنكوبة خلال الشهر الفضيل.
وتأتي هذه المشاريع في إطار حملة الهلال الأحمر القطري الرمضانية التي أطلقها تحت شعار "أجود بالخير من الريح المرسلة"، حيث تمّ تخصيص ميزانية 100 الف دولار أميركي لدعم آلاف المتضررين من الازمة السورية في لبنان.
وحول مشروع رمضان، يشرح المتطوع "محمد بدر" قائلا ً: "تمّ التركيز على مشروع افطار الصائم، والذي يتنوع بين 3 جوانب: الطرود الغذائية حيث تحتوي على أهمّ المواد الغذائية التي تعين الاسرة خلال الشهر الفضيل، وجانب مواد الإفطار الطازجة، وهي عبارة عن تزويد الاسرة بأهم مكونات الوجبة الرمضانية من خضار، لحوم، دجاج، فاكهة وحلوى، والتي تمكّن الام من طبخ الوجبة الرمضانية لأسرتها بالطريقة التي يحبها أطفالها.
أما افطارات الاطفال السوريين فهي عبارة عن مهرجانات فرح وألوان تجمعهم على وجبة افطار شهية، ويتخلل الافطارات برامج ترفيهية من مسابقات والعاب، بالاضافة الى توزيع سكاكر وألعاب".
ويسترسل بالقول: "للهلال الأحمر القطري حضور ملموس في دعم اللاجئين السوريين في لبنان منذ بدء الازمة السورية، خاصة ً في مجال الصحة والغذاء. ولم ينس الهلال الاحمر القطري فرحة العيد عبر مشروعي كسوة وهدية العيد. وسيستفيد من كافة مشاريع رمضان أكثر من 13 ألف شخص".
"أم محمد".. وجُرح اللجوء
كان لفريق الهلال الأحمر القطري جولة على العديد من الأسر التي لجأت من سوريا. تتعدّد حكايات النزوح السوري إلى لبنان، ولكل أسرة حكايتها المحزنة، ولكن الاسر التي نزحت مؤخرا ً، لا يزال جرحها طازجا ً. ولعلّ أسرة "أم محمد" تختصر وجع آلاف الأسر التي تعيش على الهامش بطريقة لا تليق بالانسانية.. ولا نبالغ إن قلنا إنّ زيارتها في مخيم عين الحلوة يشبه السفر عبر التاريخ مئات السنين.. هناك لا معنى للحضارة التي نعرفها.. هناك تغيب أدنى مقومات الحياة، خاصةً وان الاسرة لجأت إلى أقرباء لها أكثر فقرا ًمنها، حيث تتشارك الاسرتان غرفة مظلمة لا يوجد فيها سوى ظلال قاتمة من الحرمان والفقر، لتذكرهم بمأساة الغربة والتشرد.
"يا رب سامحني على ما سأقوله... رمضان مناسبة ثقيلة علينا"، هكذا تستقبلنا "أم محمد" بعينيها الحزينتين.. يخفت صوتها بسبب دموع حاولت حبسها ولكن من دون جدوى، وتتابع قائلة ً: "ليتنا بقينا في سوريا.. والله أفضّل الموت في سوريا على أن أموت هنا عشرات المرات يوميا ً". سكتت بفعل البكاء، وحضنت حفيدها بقوّة.
وما أجملها من ابتسامة أشرقت من بين دموعها عندما أحضر متطوعو الهلال الأحمر القطري حصة غذائية كبيرة وسلة غذاء من الطعام الطازج، فقالت بصوت يرتجف تأثراً وانفعالا ً: "أنتم أوّل مَن يطرق بابي منذ لجوئي الى لبنان من حوالي اسبوع.. أشكر الهلال الأحمر القطري على اهتمامه بنا.. فالمتطوعون تعاملوا معنا كأننا عائلاتهم.. واستمعوا إلى معاناتي وتعاطفوا معي".
الأعداد تتزايد..والمساعدات تتقلص
تجدر الإشارة إلى أنّ أعداد اللاجئين السوريين في لبنان في تزايد مستمرّ، ومع كلّ تطوّر أمني جديد في سوريا يشهد لبنان موجات كبيرة من النزوح إلى بلد نأى العديد من المسؤولين عن مساعدتهم.
ورغم وجود بعض الجمعيات الإنسانية إلا أن الإمكانيات المالية بسيطة جدا ًأمام الأعداد الهائلة التي تتدفق إلى لبنان، وفي وقت تعلن فيه المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنّ اعداد السوريين في لبنان هو حوالي عشرون ألف، إلا أنّ الواقع يعلن أنّ الأعداد فاقت المئة ألف والتوقعات أن العدد سيفوق المليون لاجئ سوري خلال الفترة القادمة".
شاهد الصور:
|