 |
| الاحتلال يستهدف الآثار والأبنية التاريخية في القدس |
هدم الاحتلال الإسرائيلي طبقات أثرية لأبنية تاريخية عريقة متعاقبة منذ العصور الإسلامية المتقدمة – الأموي والعباسي - وحتى العهد العثماني منها مسجد وبناية المدرسة الأفضلية بالقدس المحتلة، والتي يعود تاريخها الى عهد الدولة الأيوبية.
وذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في بيان لها حصل موقع "إنسان اون لاين" على نسخة منه، أن ما يسمى بـ "سلطة الآثار الإسرائيلية" قامت بعمليات هدم وطمس ممنهجة للآثار الإسلامية على مدار خمس سنوات، خلال حفريات أجرتها في أقصى غرب منطقة ساحة البراق على بعد نحو 100 مترا عن المسجد الأقصى المبارك، وهي ضمن مساحة حي المغاربة الذي هدمه الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 11/6/1967م وحوّل حينها الحارة بأكملها إلى ما يُطلق عليه زوراً وبهتانا "ساحة المبكى".
وأشارت مؤسسة الأقصى، إلى أنها قامت بعدة زيارات ميدانية لموقع هذه الحفريات واطلعت على وثائق ودراسات وصور تؤكد ما أقدمت عليه أذرع الاحتلال، وقالت إن الاحتلال يدمّر الآثار والأبنية التاريخية الإسلامية في وقت يدعي أنه اكتشف موجودات أثرية يهودية تعود لفترة الهيكل الأول والثاني المزعومين، حيث يخطط الاحتلال إلى بناء مركز تهويدي ضخم على خمسة طوابق بعضها في عمق الأرض في الموقع المذكور تحت اسم " مبنى تراث المبكى – بيت هليبا " .
وقالت مؤسسة الأقصى في تقريرها إن "سلطة الآثار الإسرائيلي" نفذت وبتمويل من " صندوق حفظ إرث المبكى" – وهي شركة حكومية تابعة مباشرة لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية – حفريات واسعة على مساحة دونم ونصف الدونم – 1500م2- في المنطقة الواقعة في أقصى غرب منطقة البراق ، بدأت عام 2005م وتوقفت عام 2009م - يذكر أن المنطقة شهدت حفريات في سنوات سابقة - وبمشاركة نحو 60 حفاراً يومياً، وبمشاركة أدوات ثقيلة – جرافات – أحياناً ، بعمق نحو خمسة أمتار أسفل المستوى العام لـ "ساحة البراق" وعلى عمق أكثر من 13 متراً من المستوى العام لحارة الشرف – والتي استولى عليها الاحتلال عام 1967م ودمّر أغلب بناياتها الإسلامية والعربية وأقام عليها حي استيطاني أطلق عليه اسم الحي اليهودي .
وأكدت المؤسسة، أن أذرع الاحتلال الإسرائيلي قامت بتدمير طبقات أثرية إسلامية كاملة خلال عمليات الحفر، عقارات، حوانيت، أبنية سكنية وعامة، منشئات مائية ومن ضمنها مسجد وبناية المدرسة الأفضلية، علماً أن الاحتلال الإسرائيلي تعرّف واعترف خلال فترات حفرياته بأن هذه الأبنية إسلامية التاريخ، ولكنه تعمّد تدميرها وواصل عمليات الحفر والتدمير للطبقات الأثرية الإسلامية على التوالي، ويعود تاريخ الأبنية الأثرية التي تم هدمها إلى فترة أواخر الخلافة الأموية، وفترة الخلافة العباسية، الأيوبية والمملوكية والعثمانية، وأشارت "مؤسسة الأقصى" أنه لم يبق من الموجودات الأثرية الإسلامية إلا جزء قليل منها، لا يعبر بشكل من الأشكال عن حجم البنايات الأثرية الإسلامية العريقة التي بنيت على مدار مئات السنين في الموقع المذكور، وهذا ما تفيد به أيضا بعض المصادر العبرية .
وأضافت مؤسسة الأقصى في بيانها، أن أذرع الاحتلال الإسرائيلي تحاول إلغاء وجودة العمارة والحضارة التاريخية الإسلامية العريقة لمئات السنين - نحو 1400 عام - ، وكذلك محو تاريخ عربي امتدّ لآلاف السنين ( الفترة الكنعانية واليبوسية)، وتدعي تاريخ عبري موهوم للموقع المذكور، حيث ادعى الاحتلال أكثر من مرة أنه اكتشف موجودات أثرية من عهد " الهيكل الأول الثاني" المزعومين" ، كما يحاول الاحتلال إلغاء فترة العصور الإسلامية والعربية المتعاقبة والقفز عن التاريخ الإسلامي والعربي، من خلال تركيزه على الفترة الرومانية .
مجازر بحق التاريخ
ولفتت مؤسسة الأقصى إلى أن الاحتلال الإسرائيلي وأذرعه التنفيذية ترتكب مجازر بحق التاريخ والآثار والحضارة الإسلامية والعربية في القدس المحتلة ، خاصة في المنطقة الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك.
في حين انتقدت المؤسسة الفلسطينية، المؤسسات الدولية ذات الشأن في الحفاظ على الآثار، التي تصمت وتقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الجرائم الاحتلالية الإسرائيلية، بل إن هذه المؤسسات الدولية ومن خلال مواقفها تتواطىء مع الاحتلال الإسرائيلي وتشجعه على الاستمرار بحفرياته التدميرية ، كما ودعت "مؤسسة الأقصى" جميع المؤسسات والمنظمات الإسلامية والعربية ذات الاختصاص إلى تبنّيها مواقف وسياسات وتحركات عاجلة يمكن من خلالها التصدي لجرائم الاحتلال الإسرائيلي، ومن أجل العمل على حفظ الموروث التاريخي الحضاري الإسلامي العربي في مدينة القدس المحتلة.
وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية، ذكرت في تقرير لها نشرته بتاريخ 15-6-2012، أن صورة تاريخية التقطتها طائرة "زيبلن"، وهي طائرة هوائية حربية ألمانية، حامت فوق المسجد الاقصى عام 1931، أظهرت وجود مسجد وبناية المدرسة الأفضلية في باحة البراق، قام الاحتلال الاسرائيلي بهدمها وإزالتها بعد الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967.
وقالت الصحيفة إن الباحثين تأكدوا بفضل الصورة، أن البناية والمسجد المرفق بها يعودان للمدرسة الأفضلية التي أقيمت في باحة البراق في القرن الثاني عشر بعد هزيمة الصليبيين.
وتجدر الإشارة إلى أن المدرسة الأفضلية شيدها الملك الأفضل نور الدين علي نجل صلاح الدين الأيوبي، حيث أشارت مخطوطة من القرن الخامس عشر إلى أن الملك الأفضل قام ببناء المدرسة قبل أكثر من 800 عام في قلب حي المغاربة في القدس العتيقة، الذي أزاله الاحتلال الإسرائيلي بعد عدوان حزيران، لإقامة ما يطلق عليه الاحتلال "ساحة حائط المبكى".
كما يذكر أن المدرسة كانت تعتبر أقدم وقفية للمغاربة في مدينة القدس، حيث وقف الملك الأفضل للمغاربة المجاورين في القدس حارة لهم سنة 1192م، وهي ما يحيط ويتصل بموضع البراق الشريف من أراض وغيرها، كما أقام لهم مدرسة عرفت باسم المدرسة الأفضلية، نسبة إليه، في حي المغاربة، وحولت إلى سكن للمغاربة الفقراء في أواخر الحكم العثماني، وتحولت إلى مسجد لاحقا، حتى دمرها الاحتلال عام 1967.
وكانت مؤسسة الأقصى قد نشرت في عام 2007 صورا تاريخية لحي المغاربة تظهر في أحدها بشكل بارز قبة مسجد المدرسة الأفضلية – بحسب وبالاعتماد على ما ورد في بعض الدراسات البحثية الإسلامية لحارة المغاربة. |