الحركة والإبتسامة هما أجمل ما يزين الطفولة، بل هما الطفولة كلها، فالحركة دون ابتسامة سكون، والإبتسامة دون حركة حزن وألم. ولكن حين ترى الرضيع "محمد عكاوي" يأكل "البسكويتة" بقدمه، يتحرّر الدمع المحبوس من عينيك، وتخطفك الأفكار لتبحر بك في عالم الخيال متمنياً أن تكون أنت يده التي تضع "البسكويتة" في فمه دون عناء. ولكن ابتسامته العذبة تشعرك بالضعف وبأنك مكبـّل أمام رقتها.
"محمد" أصغر من أن يفهم ما يحدث له. يستيقظ من نومه العميق ليبدأ صباحاته الطفولية البريئة ويلهو بالأشياء مستخدماً قدم واحد بثلاث أصابع فقط، فهي كل ما يملك من اطراف. قطفت جرثومة زهرة طفولته قبل أن يولد، وسحقت رحيق عمره، وأخذت من يده كرة القدم قبل أن يحملها، و لم يعد لديه سوى براءة تذبل يوما بعد يوم .ها هي الأيام تمضي، فإذا بمستقبل أسود يلوح في الأفق يعده "بعجز"... وأشياء أخرى.