كانت صورته معلقة في وسط المنزل، ابتسامته يانعة وعينياه تلمعان، خالد الذي أتم اليوم السابعة عشر من عمره لم يكن هكذا – هكذا قالت أمه- لقد تدهور وضعه الصحي بوتيرة متسارعة وبات شبحاً.
في احد أزقة مخيم عسكر شرق مدينة نابلس، وفي 3 غرف تتصاعد منها رائحة الرطوبة يسكن، الطفل خالد المسيمي 17 عاماً، برفقة عائلته التي ترتسم عليها ملامح الفقر.
رغم أن خالد لم يبد ارتياحه لحضورنا، فرؤيته للكاميرا زاد من شحوبه، فأشاح بنظره عنا وهو عابس، لم ارغب بان أحمله حزنا فوق حزنه..واكتفيت ببعض الصور التي التقطتها غفلة وهو ينظر إلى أمه مبتسما.
وبينما كانت والدته تقلبه يمنة ويسرة لالتقاط الصور له، كانت تحبس الدموع في مقلتيها خوفا من أن يراها خالد، تحمله تارة وتضعه على السرير تارة أخرى، مبدية لنا هما أثقل كاهلها طوال تلك الأعوام، دون أن يعينها أحد للتخفيف منه.
خالد المسيمي قضى 17 عاما من عمره، وهو حبيس الإعاقة، حتى باتت إعاقته في السنوات الأخيرة شللا أصاب العائلة بأكملها.